عفوا كاملا ، كل كما تقتضيه المصلحة اسلاميا ، فرديا وجماعيا ، « ورحمة » بين الجماعة المسلمة .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
179 .
هذه كأصل وضابطة ، والعفو تبصرة صالحة في مواردها حيث تقتضي الحكمة والرحمة و « القصاص » معرفا تعريف بها كما شرعت ، إيجابيا حين تقتضيه التقوى ، وسلبيا حين تقتضيه تقوى أخرى ، ف
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
تعم المرحلتين ، « ولكم » : الكتلة المؤمنة ككلّ
« فِي الْقِصاصِ »
بكل حقولها في الأنفس والأطراف والأعراض والأموال « حياة » صالحة في كل الحيويات النفسية والعرضية والاقتصادية أماهيه
« يا أُولِي الْأَلْبابِ »
والعقول العميقة الخارجة عن قشورها الخاطئة
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
الممات في مختلف مسارحه المخلّفة من ترك ملاحقة المجرمين .
فمهما كان في عفو المجرم وترك ملاحقته أو التخفيف عنه
« تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ »
كأحوال جانبية مرهونة بمصالحها ، ولكنما القصاص ، كأصل وضابطة فيها حياة لأولي الألباب بل وسواهم : حياة لأهل الحق كيلا يموت الحق وشفاء لصدورهم من حقد فاتك ورغبة في الثأر الذي لم يكن يقف عند حدّ وكما نراه في واقعنا اليوم حيث تسيل الحياة على مذابح الأحقاد العائلية في أجيال ولا تكف عن المسيل إذ لا تجد إلى القصاص السبيل .
وحياة للمجرمين كيلا يكرروا إجرامهم حين لا يقتلون بقصاص ، ففي القصاص تنبثق حياة من كف الجناة عن الاعتداء ساعة الابتداء ، فالذي يوقن انه يدفع حياته ثمنا لحياة من يقتله ، جدير به ان يتروى ويكفر ويتردد فيرتد إلى عقله ولبه ، وحياة لهم أخرى في الأخرى حين يقتلون ان يصدّ عن إجرامهم ، وحياة لسائر المسلمين كيلا يجرموا أم يتخاذلوا أمام المجرم ، وحياة لحكام الشرع