تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( 5 : 45 ) ومالا بمال ، ومماثلة بين الأمرين على أية حال ، محلّقة كضابطة ثابتة على كافة الحرمات :
« الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » ( 2 : 194 )
. فالقصاص بوجه عام هي ملاحقة المجرم كما أجرم وقدره أم تقل ، دون اعتداء عليه - لأكثر تقدير - إلّا كما اعتدى ، كما وكيفما ، عددا وعددا ، تسوية عاقلة عادلة بين الجرم وقصاصه . وهل
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هنا هم أولياء الدم - فقط - لأنه حقهم ؟ وحقه - إذا - لكم ، لا عليكم ، حيث القصاص هي لصالح أولياء الدم وليس عليهم ! . أم هم القاتلون ، حيث القصاص عليهم هي كحق خاص لأولياء الدم ؟ - و
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ . . . »
يخرجه عن كونه حقا ثابتا عليهم ! . أم هم حكام الشرع ؟ فكذلك الأمر ، فان حكمهم تابع لما يختاره أولياء الدم ! اللهم إلا شذرا « 1 » . علّهم هؤلاء أجمع ، مكتوب عليهم القصاص ، فعلى أولياء الدم لأنه حق لهم خاص كضابطة مهما جاز لهم التنازل عنه إلى دية أم لا إلى بدل ، كتبصرة على الضابطة ، وعلى القاتلين لأنه حق عليهم ، وعلى حكام الشرع ، لأن عليهم ملاحقة المجرمين حسب اقتراح أولياء الدم ، وملاحقة أخرى حفاظا على الحياد العام للكتلة المؤمنة . ف « عليكم » هي كأصل تعني القتلة ، وهي كواجب التطبيق بملاحقة ،
هامش
( 1 ) . كما في القاتل الساعي في الأرض فسادا ، فإنه خارج عن خصوص الحق إلى عمومه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني