تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
75 .
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . . . » ( 5 : 13 )
. هنا
« يُؤْمِنُوا لَكُمْ »
كأضرابها ، تعني الإيمان لصالح المسلمين ، وليس الإيمان بالمسلمين ، كما « آمن
لَهُ لُوطٌ »
فإن في انسلاك لوط في سلك إبراهيم - وقد كان مؤمنا باللّه قبل - أزر وشدّ ظهر للدعوة الإبراهيمية ، وكذلك اليهود - وهم أعظم أهل الكتاب - كان في إيمانهم برسالة الإسلام ، اطمئنانا لصالح المسلمين فإيمانا لهم أمام مشركي الجزيرة ، ولكنهم أصبحوا أنكر وأكفر منهم .
« أَ فَتَطْمَعُونَ »
بعد ما سمعتم من قساوة قلوبهم أمام شرعتهم الإسرائيلية أنفسهم
« أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ »
وهم لم يؤمنوا لرسولهم
« وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ »
التوراة
« ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ »
معنويا ، أم وتعبيريا
« مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
الحقّ الرسالي لمحمد ( ص ) فيما عقلوه ، كسائر الحق الذي كانوا يحرفونه من بعد مواضعها ! . وذلك الفريق هم بطبيعة الحال مدراء الشرعة التوراتية ، المسموع كلامهم عند أتباعها ، لحد لا يؤمنون لكم اتباعا لهم ، وليس يختص هذا الفريق بالذين عاشروا موسى ( ع ) ولا الذين عاشروا محمدا ( ص ) بل هم كل من كان يسمع آيات التوراة ثم يحرفه من بعد عقله لها وهو يعلم ماذا سمع وماذا ولماذا حرفّ ؟ . فحين يسمعون كلام اللّه من موسى « نابىء آقيم لا هم مقرب إحيحم كموشه وناتتي دباري بفيو ويدبر الوهيم إت كال أشر أصونوا » ( تث 18 : 19 ) : « نبي أقيم لهم من أقرباء أخيهم كموسى وأضع كلامي في فمه لكي يبلغهم جميع ما آمره به » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني