تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهل إن أضرابهم من الكفار - أيضا - يلعنونهم كما المؤمنون ؟ وهم يستحسنون كفرهم ! إنهم يلعنونهم هنا إبعادا زائدا عن رحمة اللّه بما يستحسنون :
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
( 29 : 25 ) كما وكل كافر يلعن الكفار والظالمين زعما منه أنه مؤمن جهلا مقصرا . وقد تلمح آيتنا أن التوبة عن الكفر قبل الموت - أيّا كان - مقبولة بشروطها ، والقول الفصل حول أحكام الكفر والارتداد والتوبة راجع إلى محله الأليق كآل عمران :
« كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » ( 86 - 91 )
.
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
162 . والخلود - كما لمحنا له في مختلف المجالات - هو البقاء مدة طويلة ، و
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ »
وما أشبه لا تدل على لا نهائية العذاب ، بل هو دليل عدم تخفيفه ما داموا ودام العذاب قدر الاستحقاق ، وأما إذا فنوا بفناء النار فليس ذلك تخفيفا في أيّ من الأعراف إلّا إذا فنت النار قبل ذوقهم ما يستحقون من العذاب ، أم خرجوا عن النار قبل كمال العذاب الذي يستحقون ، فإنهما تخفيف عن مدة العذاب ، أم خفف عنهم العذاب عدّة لا مدّة ، أم خفف فيهما ، فكل ذلك تخفيف ، وأما إذا ذاق مستحق العذاب كما وكيفا ثم فنى بفناء النار ، أم أخرج قبل فناءها باستحقاق ، فما ذلك بتخفيف في العذاب .