تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » ( 4 : 37 )
. وبيان ما أنزل اللّه واجب كفائي ليس على أعيان العلماء ككلّ ، ويكفيه برهانا أن ليس بعد بيان من فيه الكفاية أيّ خفاء فلا كتمان ، ولكنما الكفاية قلّما تتفق أم لا تكون إمّا لعدم قيام من فيهم الكفاية ، أم عدم الكفاية في العلماء الحضور ، فيجب التعلم قدر الكفاية حتى يمكن التعليم ممن فيه الكفاية ، فما دام في العالم جهّال فالعلماء الساكتون - غير المعذورين - لا يعذرون ، وكذا الذين بإمكانهم التعلّم حتى يعلموا ولا يتعلمون . ثم البيان في كل عصر ومصر يتطور حسب الحاجة والإمكان ، دون جمود على سنّة خاصة متعوّدة ، فلكل حال مقال ، ولكل مجال حال ، كما الأدواء تختلف حسب مختلف الحال . فمن المجاهيل من هم بحاجة إلى كلتا البينات والهدى ، ومنهم من تنقصه البينات وهو منجذب إلى الهدى ، ومنهم من تنقصه الهدى دون البينات ، ف
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 16 : 125 )
.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 )
. هنا استثناء عن اللعنة الناتجة عن الكتمان بتوبة عنه ، ولا فقط قلبية بينه وبين ربه ، بل « وأصلحوا » ما أفسدوا بكتمانهم « وبيّنوا » ما كتموا ، ومنه كتمانهم كتمانهم ، إذ كانوا كاتمين أنهم كانوا كاتمين ، فكل من فسد وأفسد بكتمانهم لا بد وأن يصلحوه معرفيا وعمليا ، فمن كان حيا فأصلحه وبين له فله ، ومن مات على فساد الكتمان فعليه ، وتوبة اللّه عليه تختص بما أصلح
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 253 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني