تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبين دون سواه ، قاصرا عنهما بموته أم مقصرا بتكاسله ، فإنه على أية حال مقصر في كتمانه ولا عفو كليا إلّا إصلاحه . فحين يتوب ويستطيع الإصلاح عما كتم والبيان لحدّ يرجع المضلّل عما ضل بكتمانه ،
« فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ »
وحين لا يتوب إطلاقا ف
« أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
في الأولى والأخرى ، وحين يتوب ولا يصلح أو يبين على مكنته مقصرا ، أم لا يتمكن لصمود المضلّل على ضلاله أم موته ، فهو عوان بينهما ، فالتوبة درجات كما الكتمان دركات و
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »
، ولأن قبول التوبة رحمة من اللّه وحنان ، فهي غير مفروضة على اللّه إلا كما كتب على نفسه ، فهنا يسقط السؤال انه حين لا يقدر على إصلاح ما أفسد ولا البيان فما هو ذنبه في قصور ، حيث الجواب انه معاقب على ما قصر اللهم إلا فيما جبر ، فهو بالنسبة لما لم يجبر من كتمانه مستحق اللعنة قصر أم قصّر مهما بان البون بينهما . وإذا لم يستطع هو على الإصلاح بنفسه والبيان فليحاول فيهما بعلماء ربانيين بامكانهم ما هو عنه قاصر ، حيث إن واجب الإصلاح لا يختص بنفسه دون وسيط . فهؤلاء المصلحون الذين بيّنوا بعد ما أفسدوا بما كتموا ، يفتح لهم القرآن هذه المنافذ المضيئة الثلاث ، ذريعة الخلاص ، يفتحها لهم فتنسم لهم نسمة الأمل على ضوء جادّ العمل ، في إعلان صارخ لكل التائبين المصلحين :
« وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
. فأما المصرون على كتمانهم فلا يزدادون إلّا لعنات على لعنات :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
161 .