تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هي - فقط - لفظة القول ، كما الصبر - أيضا - ليس من هذه المقولة ، فإنما « قالوا » باللسان إخبارا عن حالة واقعة في الجنان ، فألسنتهم قائلة وأعمالهم - عند المصيبة - عما في القلب :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
. أم « قالوا » بلسان قالهم وحالهم وأعمالهم ، فهم - إذا - بكل كيانهم استرجاع لربهم عند مصائبهم . « إنا للّه » ككلّ - في ذواتنا وصفاتنا وأفعالنا وإدراكاتنا ، فكلّ مالنا ومنا وإلينا ، مماليك للّه دون أية حرية طليقة عن مشيئة اللّه ، فحين تصيبنا مصيبته لسنا نتضايق أبدا ولا نتساءل ، لأنها ليست إلّا بإذن اللّه ، ثم
« وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
كيفما كنا وأين وأنّى . ترى ما ذلك الرجوع ؟ أرجوع إليه عما كنا عنده ؟
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
دون انفصال علمه وقدرته وإرادته ! . أم رجوع إلى عالمه الأخير في الدار الآخرة ؟ ولم نكن فيها حتى نرجع إليها ! ثم الرجوع إليها ليس - بالتمام - رجوعا إليه حتى وإن كنا من قبل فيها ! . قد يعني
« إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
رجوعنا إلى ما كنا في « إنا للّه » ولكن أين ؟ فهل رجوعا إلى ما نحن الآن من « إنا للّه » وهو تحصيل للحاصل ؟ ! . علّه رجوع إلى « إنا للّه » قبل الاختيار والتكليف إذ كنا أجنّة في بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا حتى نعلم شيئا فكنا « للّه » لا لأنفسنا ، إذ لم نكن نسطع على شيء من أمرنا ، فكذلك نرجع إليه بنفس الحالة ، حيث الحياة البرزخية ثم الأخرى ، لا خيرة للأحياء فيها :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
( 30 : 11 ) .
« وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 41 : 21 )
. ف « إنا للّه » اعتراف باختيار ما اختار اللّه لنا يوم الدنيا ، وكما كنا مسيّرين فسوف نرجع إليه كما بدأنا . أم
« وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
عن كلا المرحلتين من « إنا للّه » حيث الرجوع