تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولم يجزع بهتك ستر فهو من العام ونصيبه » مما قال اللّه
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 1 » . وإن أبلى البلاء للمؤمنين هو في الغيبة الكبرى لصاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، وهو أصدق مصاديق آية البلاء « 2 » . ومن هم الصابرون - ككل - حتى نعرفهم بأجمعهم في صيغة مختصرة ؟ :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
156 . « مصيبة » هي صفة ل « رمية » وأصلها « رمية مصيبة » فتشمل كل رمية من أيّ رام تصيب الإنسان ، في نفسه أو ماله ، أمّا له على أية حال ، وهي تأتي لخير قليلا ولشر كثيرا ، ومن مصيبة الخير إقبال الدنيا على المؤمن بماله ومناله ورئاسته ، فإنها بلاء يصيب على المبتلى بها ان يتخلص عن أوزارها وأوضارها ، ولكن
« إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ »
قد تختصها بمصيبة الشر ، أو يقال إن الحياة العادية بين اقبال الدنيا وادبارها هي قليلة البلاء أو خفيفتها ، فإنما المهم
« نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . . . »
فالعوان بينهما خارج عن تلك البلية .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) في كلام طويل : . . . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 142 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : ان لقيام القائم ( عليه السلام ) علامات يكون من اللّه عز وجل للمؤمنين ، قلت : وما هي جعلني اللّه فداك ؟ قال : ذلك قول اللّه عز وجلوَلَنَبْلُوَنَّكُمْيعني المؤمنين قبل خروج القائم ( عليه السلام )بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَقال :لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِمن ملوك بني فلان في آخر سلطانهموَالْجُوعِبغلاء أسعارهم ،وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِقال : كساد التجارات وقلة الفضل ونقص منالْأَنْفُسِقال : موت ذريع ونقص منالثَّمَراتِلقلة ريع ، يزرعوَبَشِّرِ الصَّابِرِينَعند ذلك بتعجيل الفرج ، ثم قال يا محمد ! هذا تأويله ، ان اللّه عز وجل يقولوَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 232 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني