تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تلتزم بصبغة اللّه دون الصبغة اليهودية أو النصرانية ، وتلتزم يهدى اللّه تصديقا بكل رسالات اللّه وكل ما أنزل اللّه دون التجمد على طائفية كتابية :
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 135 )
. وكما هو وسط في القبلة ، لا خصوص الكعبة ولا خصوص القدس ، بل هما معا مهما كانت الكعبة هي الأصيلة الدائبة ، وكما كانت قبلة لكافة الموحدين أحياء وأمواتا طول الزمن الرسالي .
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . .
143
« وَما جَعَلْنَا . . . »
فيها بيان الحكمة الحكيمة لجعل القبلة الابتلائية السابقة ، بلمحة أنها كانت مؤقتة لمصلحة وقتية ، وكأن اللّه يعتذر فيها إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من جعل تلك القبلة ، وعلّه لم يسمّها تخفيضا لشأنها أمام الكعبة المباركة ، ولمحة في لمحات أن لم يبتدء الإسلام بها عند بزوغه ، وإلّا كان الحق الصحيح والفصيح ان يعبر عن القدس كقبلة وإن في مرة يتيمة ، ولا نجد في القرآن كله بيت عبادة ومتجه للصلاة إلّا الكعبة المشرفة ، تارة ك
« أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ »
- وطبعا ليس للسكن ، فإنما للطواف حوله والصلاة تجاهه - وأخرى
« مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً »
ومن مثابته : المقبل ، إقبالا إليه حجا له ، واستقبالا للصلاة إليه ، وثالثة يؤمر الخليل بتطهيره
« لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
وهذه الثالثة المعبرة عن الصلاة تعم الصلاة فيه أم في المسجد الحرام ، ثم في المعمورة كلها ، ومن ثم الكون كله ، أن يستقبلوا البيت الطاهر عن قذارات خبيثة ، وعن الرجس من الأوثان . ولا موقع ل « لنعلم » إلا في ظرف التحول عن الكعبة إلى القدس دون