تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
العكس فإنّه مرغوب لكل من أسلم ، والكبيرة إلّا على الذين هدى اللّه ليست إلا القدس المتحول إليها من الكعبة ، فهذه من اللمحات اللمعات كصراحة أن القدس هي ثاني القبلتين . و « نعلم » هنا هي من العلم العلامة ، كما تشهد له وحدة المفعول وللعلم مفعولان اثنان « 1 » ف
« الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها »
وهي القدس ، جعلناها قبلة بديلة عن القبلة الأصيلة ، ردحا مؤقتا في بداية العهد المدني
« ما جَعَلْنَا
. . .
إِلَّا لِنَعْلَمَ . . . »
علامة واقعية ظاهرة باهرة ل
« مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » ( )
لي اللّه عليه وآله وسلم ) حقا
« مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ »
جاهليا . فلقد كانت العرب تعظّم البيت الحرام عربيا جاهليا ، ولمّا آمن منهم من آمن وكانت قبلتهم إسلاميا هي قبلة مجدهم القومي ، ولمّا يخلصوا ويتخلصوا عن آصرة القومية ، أراد اللّه منهم أن يتجردوا في قبلتهم - كما في كل شيء - إسلاميا ، تخليصا حثيثا من كل تعلقة بغير المنهج الإسلامي ، فابتلاهم في الفترة الأولى المدنية - وهم بين اليهود - أن يتحولوا إلى القدس
« لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ »
كرسول لا كعربي ، اتباعا مجردا من كل إيحاء غير إسلامي
« مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ »
صراحا أم نفاقا عارما من هؤلاء الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، أو لمّا ، فإن فيها رواسب من الجاهلية الجهلاء ، ليسوا ليستقبلوا قبلة اليهود ، تاركين بيت مجدهم القومي القديم ! فإنه الآن على أشراف تأسيس دولة إسلامية ، لا تصلح لها إلا أعواد وأعضاد وأعماد صالحة ، خالصة عن كل نزعة غير إسلامية ، فليبتلوا بذلك البلاء العظيم ، ليعرف الغثّ من السمين والخائن من الأمين
« وَإِنْ كانَتْ »
« الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها »
« لكبيرة » ثقيلة
هامش
( 1 ) . في آيات عشر أو تزيد نجد هذه الصيغة مصوغة من العلم لا العلم ، وفي الكل نجد مفعولا واحد لا يناسب العلم المتطلبة مفعولين ، فلا حاجة إلى تعليلات عليلة لها .