خادم ، ولا تلغي شخصية الفرد تأصيلا للمجتمع ، بل هما عندها أصلان ، كلّ يخدم الآخر ، ترجيحا لكفة ميزان المجتمع لأنه مجموعة أفراد .
« أُمَّةً وَسَطاً »
في كل وسط وفي جميع الأوساط ، خارجة عن حدي الإفراط والتفريط ، فوسطا في النهاية تتمحورها كل الأمم حيث تسدد البشرية بسلطتها المهدوية في آخر الزمن .
فلا تعني وسطا وسطا بين الأمم في الواقع الزمني للأمم ، حتى يتعلق به متعلق ممن ينكر خاتمية الأمة الإسلامية ، انها الوسط بين الأمم ، فقد تأتي أمم رسالية بعدها .
فان « كذلك » وكذلك
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ . . . »
تنفيان ذلك ، حيث الوسطية بين الرسول والناس هي غير الوسطية بين الأمم ، فتلك الوسطية تقتضي الخاتمية لهذه الأمة ، حيث الوسطية الزمنية ليست فخرا ولا مستلزمة لكونهم وسطا بين الرسول والناس ، فإنما يعني من « وسطا » هنا ما يناسب تحويل القبلة كشرعة معتدلة ، أو يناسب الشهادة على الناس وسطا بين الرسول وبين الناس .
فما من شرعة حولت فيها القبلة كما حولت في شرعة الإسلام ، ولا أمة وسط بين الرسول والناس ، هم شهداء على الناس كما الرسول شهيد عليهم ، اللهم إلّا شرعة الإسلام بأمتها .
فتلك الشرعة البعيدة عن كافة الانحيازات والامتيازات القبلية والعنصرية ، هي الوحيدة بين كل شرائع الدين .
كما أن تلك الأمة الشهيدة على الناس هي الوحيدة بين كل الأمم الرسالية على مدار الزمن الرسالي ، والنظر إلى الآيات السابقة يوسع تلك الوسطية ، فإنها