تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم ذلك الجعل يعم حقلي التكوين والتشريع ، فكينونة هذه الأمة الأئمة ومن دونهم من العدول ، هي مجعولة بجعل رباني بما سعوا ، كما وشرعتهم بما طبقوها فيما سعوا :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
تمثلا بالحقلين ، جمعا بين الجعلين ، فكما
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
بكلا الجعلين ثم جعل القدس قبلة مؤقتة ابتلاء للمسلمين وإزالة للفوارق الطائفية
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ . . . »
أهل القبلة الواجبة لهم دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) . ووسط الرأي في الأمة الوسط ، بعيدا عن كلّ الانحيازات إلّا في حوزة الوسط وحيازتها ، إنها هي الوسط بكل معاني الوسط مهما اختلفت درجاتها وصلاتها :
« أُمَّةً وَسَطاً »
كمجعولة إلهية - في التصور والعقيدة ، بعيدا عن غلو التجرد الروحي ، وحمأة الركسة المادية ، معطية لكلّ من الروح والجسد حقه دون أي إفراط أو تفريط . ووسطا في المشاعر والإدراكات ، دون تجمّد على حاضرها لتغلق عليها كل منافذ المعرفة تجريبيا أماهيه ، ولا اتّباع أعمى لكل ناعق ، بل هي منطلقة على ضوء الهدي القرآني والسنة المحمدية ، قابلة كل ما يوافق هديها المعصوم وعقلها المقسوم وصراطها المرسوم .
« أُمَّةً وَسَطاً »
في تنسيق الحياة ، فلا تطلقها - فقط - للضمائر والمشاعر ، ولا تدعمها - فقط - للتشريع والتأديب ، وإنما ترفع ضمائرها بالتوجيه والتهذيب ، فلا تكل الناس إلى سوط السلطان ولا - فقط - إلى وحي الوجدان .
« أُمَّةً وَسَطاً »
في العلاقات الحيوية ، لا تؤصّل الفرد فالمجتمع كهامش له