إسماعيل ، أتراهم بعد هم كل بني هاشم فإنهم من ذرية إسماعيل ، وكيف تعمهم ذلك الدعاء لإسلام ردف إسلام إبراهيم ؟ وفيهم عصاة بغاة طغاة ! ولئن خصّت بعدولهم فليس كل العدول مسلمين بذلك المعنى الرفيع ، ثم لماذا تختص بهم وممن سواهم مسلمون أرقى واجل من جلّهم ؟ .
إذا فهم مسلمون خصوص من ذرية إسماعيل ، والمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام « 1 » أم هم أصدق مصاديقها ، وسائر الأمة المسلمة من ولد إسماعيل هم على هامشها ؟ إلّا إسلاما أدنى مما لإبراهيم وإسماعيل والمحمديين المعصومين ، هو إسلام يحصل على ضوء الصمود والرقي فلما ذا يسأله لها ولهم من اللّه .
فلا بد - إذا - أنه إسلام العصمة القمة المرموقة ولمّا يصلا اليه إذ يرفعان القواعد من البيت .
وهكذا تكون
« وَتُبْ عَلَيْنا »
فإنها ليست توبة عليهم من عصيان ، بل هي توبة رجوعا عليهم برحمة خاصة تضمن لهم كامل الإسلام .
فقد يتوب اللّه على عبد يتوب إليه عن ذنب كما في آدم
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 121 )
.
أو يتوب على عبد رجوعا برحمة خاصة تعصمه وتسدده عما لا يحمد ، لولاها لكاد أن يقترفها أو يقتربها حيث تكل الطاقات البشرية كما في يوسف
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » ( 12 : 24 )
وفي محمد ( ص ) :
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 1 : 130 في الكافي باسناده إلى أبي عمر والزبيري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه . . . ثم اخبر عن هذه الأمة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللّه قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين اخبر عنهم في كتابه انه « اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » .