تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فإبراهيم ( ع ) ليس إلّا أوّل بان لقواعده ، بما بوأه ربه من مكان البيت ، وقد كان بيتا منذ آدم ، مطافا له ولذريته ، بل ومنذ كانت خليقة على وجه الأرض ووجوه السماوات السبع والأرضين السبع .
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا »
ما نرفع من قواعد البيت
« إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ »
دعاءنا سرا أو جهرا « العليم » بنياتنا وطوياتنا ، و « العليم » سؤلنا ، وقد كان النبي ( ص ) إذا أفطر قال : « اللّهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا انك أنت السميع العليم » « 1 » .
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
128 . وتراهما لمّا يسلما بعد لربهما حتى يسألانه
« وَاجْعَلْنا . . . »
؟ إن الإسلام المسؤول هنا هو غاية التسليم ، وهي لا تحصل إلّا بعد العروج إلى معارج الإيمان ، ومما استجاب لهما ربهما عن سؤل الإسلام :
« فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
( 37 : 103 ) . ولذلك الإسلام درجات تدرّج إبراهيم إلى ما دون العليا منها ، فان محمدا اوّل من اسلم :
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » ( 6 : 14 )
حيث الأوّلية هنا ليست لتكون زمنية وقد كان قبله مسلمون كإبراهيم وإسماعيل ومن أشبه ، فهي أولية في الدرجة ، و « الايمان من الإسلام بمنزلة الكعبة الحرام من الحرم قد
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 137 - أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . .