تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة ، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم » « 1 » ولذلك الإسلام ميّزات عن مطلق الايمان وسمات ، فلا يلبس الإسلام بظلم أو مشرك مهما لبسهما الإيمان :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ » ( 6 : 82 )
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
. ولقد قورن مطلق الايمان بمقارنات الظلم والشرك والفساد والعصيان ، ولم يقارن بشيء منها ذلك الإسلام ، فلذلك يعدّ من ميّزات المرسلين دون الإيمان فإنه لكل المؤمنين بدرجاتهم . لذلك يطلب الخليل إلى ربه الجليل ان يجعله وإسماعيل مسلمين له ، بعد كل درجات الإيمان ودرجات من الإسلام . ثم يتطلّب من ربه
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا »
ذريتي من إسماعيل
« أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
وهم أهل بيت الرسالة المحمدية ، فالرسول فيهم هو محور الدائرة ، وذووه المعصومين هم الأشعة ، فلأن إبراهيم تطلّب لهم أصل الإسلام لا درجته ، لم يمنع سؤاله أن يكون محمد أوّل المسلمين . ولقد أسلم إبراهيم لدرجة قبل هذا الوقت :
« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 131 )
ثم يتطلب بعده إسلاما أرقى
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . . »
فهو كما الإيمان درجات :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا . . . »
ولو أنه إسلام قبل الايمان أم إسلام الإيمان ، لم يكن يسأله من ربه ، بل كان يفعله لأنه من فعله ، فإنما الإسلام المسؤول هنا هو قمة التسليم بما آمن وأسلم ، توفيقا من اللّه .
هامش
( 1 ) . في الكافي عن سماعة عن الصادق ( عليه السلام ) : . . .