تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولقد تصبغ دعاء إبراهيم لأهل البلد الحرام بما صبغة اللّه من قبل
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
إفادة له من هذه العظة البالغة ، محترسا في دعاءه محددا المرزوقين من أهله بمن آمن وقد تبرء من قبل من المشركين
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » ( 9 : 114 )
. ولكن يبقى هنا مجال السؤال : هل إن طلب الرزق للمشرك ضمن المؤمن ، هو من الاستغفار له ؟ طبعا لا ! ولكنه استرحام قد يحوم حوم الاستغفار . فإنما حصر الخليل دعاءه في المؤمنين حائطة على مرسوم الدعاء ، ولكيلا يكون مطلقا يقيّد كما قيّدت
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
وقد حسره عن حصره الجليل ، ولأن هذا الرزق ليس ليختص بالمادي منه المؤمنين
« قالَ وَمَنْ كَفَرَ . . . »
ولكن كيف ؟ إنما
« فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا »
، ثم الرزق الآخر وهو الروحي الإيماني يختص بالمؤمنين ، وكما اختص عهد الإمامة بغير الظالمين ، وقد يروى أن الرسول ( ص ) دعى لأهل المدينة كما دعى إبراهيم لأهل مكة « 1 » . ذلك وإلى رسم راسم لمشهد تنفيذ الخليل بإسماعيل لأمر الجليل بإعداد البيت وتطهير
« لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
:
هامش
- وفيه اخرج مسلم عن أبي هريرة ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : اللهم ان إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة واني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ، وفيه اخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . واجعل مع البركة بركتين . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 128 - اخرج الأزرقي عن ليث بن معاذ قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا البيت . . .