تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ذلك هو كيان جعل البيت في الإساس ، يجمعها
« قِياماً لِلنَّاسِ »
:
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » ( 5 : 97 )
ومباركا وهدى للعالمين :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . » ( 3 : 16 )
. و « الناس » كل الناس هم المحور الإساس في مثابة البيت وأمنه والقيام فيه وبركته وهداه ، مما يلمح أن الحج فريضة إنسانية تصلح الحيوية الجماهيرية . « وأمنا » هنا دون « آمنا » كما ل
« مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
مما يدل على خالص الأمن والسلام فيه ، أمنا في شرعة اللّه أكثر من كل بيت ، وأمنا واقعيا ليس في ايّ بيت ، مهما يوجد فيه خلاف الأمن من متخلفين ، ولكنه أقل بكثير من غيره على طول الخط . والبيت هنا « مثابة وأمنا » لا يخص الكعبة المباركة - مهما كانت هي الأصل فيهما - بل والمسجد الحرام والحرم كله كما
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
و
« حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
تشهد على هذه الشمولية . ثم
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
تأمر الحجاج والمعتمرين - الطائفين والعاكفين والركع السجود - تأمرهم ان يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى أمرا تشريعيا بعد أمنه تكوينا وتشريعا ، فما هو مقامه المأمور باتخاذ مصلّى منه ؟ . يأتي مقام إبراهيم في ثانية :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » ( 3 : 97 )
مما تلمح - بين معانيها - وتلمع ان
« آياتٌ بَيِّناتٌ »
كلها مقام إبراهيم ، وقد ذكرنا في مسرحها اثنتي عشرة آية ، من أبرزها - المعروف بينها عند الكل - هو مقام إبراهيم - موضع قدمه من الحجر الموجود في المقام حيث هو الآن ، إذ أثرت