تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إلّا انهم من ذريته ؟ وذلك بعيد عن مقام الخليل أمام ربه الجليل ، وقد ابتلي هو نفسه بكلمات ، فكيف يدعو لذريته دون ابتلاء ! .
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
ليست لتتعلق - فقط - ب
« إِنِّي جاعِلُكَ . . . »
بل وقبلها ب
« ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ »
إذا فلدعاءه بعدان اثنان ، أن يبتلي ربه من ذريته - كما هو - بكلمات ، ثم يجعله بإتمامهن إماما ، فأضاف ربه إليهما بعدا ثالثا
« قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
فلا يصلح الظالم أن يبتلي بكلمات تلك الإمامة حتى يجعل إماما . وترى إبراهيم الخليل ( ع ) هو بعد كأضرابه من النبيين ، حكمت عليه رغبة امتداد الإمامة في ذريته فسألها لهم ربه ؟ ولا وراثة فيها ، ولا تقدم لها فيهم لأنهم - فقط - ذرية ! . نقول هنا : إضافة إلى أن امتداد الشخصية - زمنية أو روحية أما هيه ؟ - هو رغبة فطرية ، أودعها اللّه في فطرت الإنسان ، تنمية للحياة ، ومضيا في طريقها المرسوم ، وقد قرر الإسلام على أساسه شرعة الميراث وسائر الإختصاص في حقل التربية مادية ومعنوية :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
-
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
نقول إضافة إلى ذلك إنه استدعاء بشروط ، دونما فوضى جزاف ، ودون سلب لغير ذريته ، ومن ثم فدعاءه - كسائر فعله - إنما هو بإذن ربه ودعاءه - قضية التسليم المطلق لساحة الربوبية وقد عرف وحيا من ربه ان من ذريته من إسماعيل من يأهل لتلك الإمامة . وكما في دعاءه
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . . »
( 2 : 128 ) وما البعد الثالث لتحقيق ذلك الدعاء :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
إلّا توضيحا لسائر الأجيال في هذه الإذاعة القرآنية العالمية ، وليس تفهيما لإبراهيم ، العارف شروطات تلك الإمامة الكبرى كما لمسها في نفسه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني