تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الكلمات المبتلى بها ، ولان الابتلاء لإبراهيم بتلك الكلمات يحلق على كل حياته ، فإتمامها كذلك حذو النعل بالنعل . فكل من انتقص كلمة من هذه الكلمات طيلة حياته ، انتقاصا في عدّتها أم عدّتها ، في مادتها أم هيئتها ، فقد يعد من « الظالمين » الذين لا ينالهم « عهدي » هذا . ومن أشر الانتقاص هو الإشراك باللّه ، فكيف يجعل إماما - بهكذا إمامة أم فوقها وهي المحمدية - من عبد وثنا ردحا عظيما من عمره . فمهما لم تدل « الظالمين » على الماضي ، إلّا الانتقاص في تلكم الكلمات المحلّقة على مثلث الزمان ، يمنع منعا باتا عن جعل تلك الإمامة الكبرى . ولم تقل « ينال عهدي العادلون » لأن العدل مهما كان ظرفا لتأهل الإمامة لم تكن لزامه الإمامة ، فقد اكتفى بالشرط السلبي وهو عدم انتقاص الكلمات في مثلث أزمنة الحياة ، حيث يراد هذه الإمامة الخاصة . إذا فكيف يحل الإمامة المحمدية وهي المطلقة القمة ، من عبد وثقنا فيما مضى ، لا وحتى آدم الذي عصى ربه فغوى ، ولا ذا النون إذ ذهب مغاضبا . . . فنادى في الظلمات
« إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
ولا موسى
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي »
فضلا عن الخلفاء الثلاث الذي لا يسوون شسع آدم عليه السلام ! . ثم
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
لا يستلزم انه يناله غير الظالمين بصورة مطلقة ، وانما هو سلب لأهلية هذه الإمامة عن الظالمين ، لا واثبات للزوم الإمامة لغيرهم ، فهم إذا من هو كإبراهيم أم فوقه ، وقد تحققت الإمامة فوق الإبراهيمية لمحمد ( ص ) وعترته المعصومين اللّهم إلّا لفاطمة ( ع ) حيث اكتفي بعصمتها .