تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المرسلين دون سائر الناس فحسب ، حيث الإمامة الرسالية على الناس كانت له سابقة ، فلتكن الإمامة الحاصلة بعد إتمام كلماتها هي الإمامة على المرسلين كما هم على سائر الناس . فكل رسول - غير اولي العزم الذين دارت عليهم الرحى - هو إمام أمته ، وولي العزم فوقه هو إمامه ، مهما كان في زمنه أم يأتي بعده ، فقد جعل اللّه كلّا من اولي العزم إماما لسائر الرسل والنبيين . فموسى إمام وكتابه إمام ، وطبعا لكافة الرسل الإسرائيليين إلّا المسيح ( ع ) :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً . . . » ( 11 : 17 )
. ثم الرسل الإسرائيليون بين الإمامين : موسى والمسيح ، هم كذلك أئمة لمن دونهما :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ( 21 : 73 )
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ . وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » ( 33 : 24 )
. وهنا مرتبة ثالثة من الإمامة الرسالية تحلّق على ولاية العزم وما دونها من رسالات هي الإمامة المحمدية السامية ، المنقطعة النظير بين ملاء العالمين ، من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، كما يبيّنها هكذا أمثال قوله تعالى :
هامش
قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا وان الله اتخذه خليلا قبل ان يتخذه إماما ، فلما جمع له الأشياء قال :« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »قال : فمن عظمها في عين إبراهيم« قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »قال : لا يكون السفيه إمام التقي . أقول : « نبيا » هنا تؤول إلى النبوءة فبعدها الرسالة ثم لم يذكر النبوة بعدها اكتفاء بالخلة .