تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
التكلّفات بوساطات الوحي ، المعرقلة مسير الكثير ومصيرهم ، فلو أنه كلمنا دون وسيط لكنا مؤمنين « 1 » ، والثانية كتنزل التنازل عن الأولى :
« أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ »
كما أرسل الأولون ، وما نقترحه عليه من آية ؟ . « كذلك » البعيد البعيد
« قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
هؤلاء
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
على مدار الزمن الرسالي
« تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ »
المقلوبة كلمة واحدة في القالة الأولى ، وطلبا لما يشتهون من آيات الرسالة في الثانية ، والجواب كلمة واحدة
« قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ »
الرسالية في كل أدوارها
« لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
بها فمن لا يوقن بآيات اللّه إذا جاءت ، لا تتبين له آية ، وحتى لو كلمه اللّه ، وكما كلم اللّه قائدهم الشيطان الرجيم بما كلم ، فرد عليه وإبليس عن أمره إلى هواه ! . وتراهم كيف يصدقون كلام اللّه لو أنه كلمهم اللّه ، وليس ليريهم ذاته ، ثم لا يتم الاختيار لو أن اللّه أوحى إلى كلّ ما يوحى ! :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
. فالذي يجد رياحة اليقين وراحته في قلبه ، مفتوحا إلى آياته بمنافذه ، يجد في آيات اللّه مصداق إيقانه وإيمانه ، فليست الآيات لتنشئ اليقين بأنفسها ، وإنما ينشئ في قلوب صافية ضافية ، مهما كانت الآيات بعيدة الدلالة في مقياس الآخرين . ولقد أصبحت كفار اليهود والنصارى ، الناكرون لهذه الرسالة السامية ،
هامش
( 1 ) . المصدر 110 عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يا محمد ! ان كنت رسولا من اللّه كما تقول فقل للّه فليكلمنا حتى نسمع كلامه فانزل اللّه في ذلك« وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . . »قال : هم كفار العرب« لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ »قال : هلا يكلمنا اللّه« كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »يعني اليهود والنصارى وغيرهم« تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ »يعني العرب واليهود والنصارى وغيرهم .