فيها :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
. . .
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . » ( 10 : 3 )
فإنها الشفاعة في الخلق والإيجاد ، فلا وسيط فيه تغييرا وتطويرا بعد الخلق الأوّل إلّا بإذنه ، فإنه الوحيد في شؤون الخالقية « 1 » .
ثم هناك آيات كثيرة أخرى بين ناكرة نافية للشفاعة في التشريع مثل التي مضت وأضرابها حيث تنفي الشفاعة يوم الدين وتنكرها من كل نفس لكل نفس :
« وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ »
من نفس شافعة ان تشفع أو مشفّع لها ان تشفّع ، وان كان الآية تبدء بخطاب بني إسرائيل ، فإن هذه من مقررات يوم الدين ، لهم ولمن سواهم على سواء ، وآيات نفي الشفاعة لا تنفي مطلق الشفاعة وإنما المنفي فيها هو الشفاعة المطلقة .
وهنا آيات أخرى تثبت الشفاعة بعض الإثبات للّه وبأذن اللّه
هامش
( 1 ) . الشفاعة منها تكوينية ومنها تشريعية ، ومن الثانية ان تشفع نفس متقاضية حكا من ربه بعطف من اللّه ولطفه كما فعل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تحويل القبلة ، أو ان تشفع حكمة ومصلحة فيما يروم ، وعلى اية حال فلا شفاعة في التشريع كأصل لغير اللّه فإنه الشارع لا سواه ، ثم لا إذن ولا توكيل ولا تخويل في تشريع لسواه ! ومن الأولى ان يشفع نفسه برحمة من اللّه حتى يوحي أو يلهم ويعلم ، أو يشفع فعله بإرادة اللّه حتى يجعل له آية كما في المسيح ( عليه السلام ) ، أو يشفع استغفاره باستغفار المذنبين حتى يغفر اللّه لهم كما في الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، أو يشفع نفسه بوجاهتها برحمة اللّه وهكذا الأمر ، أو يشفعها بشخص المذنب أو بهما - وفي كل ذلك ليس اللّه بحاجة إلى شفع ، فقد يشفع دون شفيع كما في التوبة أو رجاحة الحسنات أم ترك كبائر السيئات في باب المعاصي ، أم يشرع دون شفع كما في سائر الأحكام التشريعية ، فما شفع الشافع إلا تكريما له ، وتقريبا للمشفع له ان يتربى تربية بغية أن يشفع له .