تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لم يعتبر ف « هو هو » لكن كلّ ممكن فوجوده من غيره ، وكلّما كان وجوده من غيره فخصوصيّة وجوده منه ، وذلك هو الهويّة ؛ فإذن كلّ ممكن فهويّته من غيره ، والّذي يكون هويّته لذاته فهو واجب الوجود . انتهى . وبالجملة : لا نعرف من ذاته تعالى إلّا أنّه هو ضرورة أنّ كلّ شيء ف « هو هو » ، فإذا قلت : إنّ اللّه هو هو ، فلا مجال لأحد في تكذيب هذا القول ؛ حيث لا يتوقّف تصديقه على معرفته بالكنه والحقيقة الذاتيّة معرفة تفصيليّة لم يصل إليها أحد سواه ، كيف وقد عجزت عن كنه ذاته عميقات مذاهب التفكير ، وانحسر عن إدراكه بصر البصير .
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا * أنت حيّرت ذوي اللّب وبلبلت العقولا
كلّما أقبل فكري فيك شبرا فرّ ميلا
وقد بان من هذا البيان أنّ « هو » هو الاسم الأعظم الأعلى المطابق للواقع ونفس الأمر الّذي كلّ الأسماء عنه ومنه وإليه وبه ، ومنه وجد كلّما وجد ، وبه ظهرت هويّة كلّ شيء ، وقد
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
وكيفما كان فلفظ « هو » في هذه السورة محتمل لوجهين : الأوّل : أن يكون اسما مضمرا ، وهذا على وجهين : أحدهما : أن يكون راجعا إلى ما سألوا عن صفته ونسبته ، فقد ذكر عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره أنّ سبب نزول هذه السورة أنّ اليهود جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت له : ما نسب ربّك ؟ فأنزل اللّه هذه السورة « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّيّ 2 : 448 .
تفسير ست سور — صفحة 435 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى