تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وفيه نظر لما أشرنا إليه . وقد روي عن عليّ عليه السلام أنّه قال : رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت له : علّمني شيئا انتصر به على الأعداء ! فقال : [ قل ] « يا هو يا من لا هو إلّا هو » فلمّا أصبحت قصصتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال [ لي ] : يا عليّ ، علّمت الاسم الأعظم ! فكان على لساني يوم بدر « 1 » . وروي أنّه قرأ يوم بدر
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فلمّا فرغ قال : يا هو ! يا من لا هو إلّا هو ! اغفر لي وانصرني على [ القوم ] الكافرين « 2 » . وروي أنّه كان يقول ذلك أيضا يوم صفّين وهو يطارد ، فقال له عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ، ما هذه الكنايات ؟ فقال عليه السلام : اسم اللّه الأعظم ، وعماد التوحيد [ للّه ] ( لا إله إلّا هو ) [ ثمّ قرأ
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
] وآخر الحشر ، ثمّ نزل فصلّى أربع ركعات قبل الزوال « 3 » . وربّما يدّعى أنّ لفظ « هو » مخفّف عن لفظ « اللّه » ومجرّد عن زوائده ، فإنّه إذا حذف منه الألف يبقى « للّه » ؛ أي للّه ملك السماوات والأرض وما بينهما ، أو يسبّح للّه ما في السماوات والأرض ، وإذا حذف منه اللّام مع الألف الثانية يصير « له » ؛ أي له ما في الكون ، وإذا حذف منه « اللّام » الثانية لم يبق سوى « الهاء » فإذا أشبعته صار « هو » فيكون إشارة إلى بساطة المسمّى وتقدّسه عن الاعتبارات والملاحظات والإضافات ، لكونه موضوعا بإزاء الهويّة المطلقة الصرفة ؛ بل قد يقال : إنّه ليس باسم ؛ بل هو المسمّى مع قطع النظر عن ملاحظة الاسميّة ؛ فتدبّر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 222 . ( 2 ) بحار الأنوار 3 : 222 . ( 3 ) بحار الأنوار 3 : 222 .
تفسير ست سور — صفحة 433 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى