وما ورد من أنّها لولده الحسين عليه السلام « 1 » فلا ينافي ذلك ، فإنّه عليه السلام منه صلّى اللّه عليه وآله وهو صلّى اللّه عليه وآله منه عليه السلام كما نصّ عليه في الحديث المشهور المتّفق عليه بين الفريقين « 2 » ، فشفاعة الحسين عليه السلام في شفاعته صلّى اللّه عليه وآله وبالجملة الشرافة الحقيقيّة بمجامعها وحذافيرها لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ، وكلّ شرف في غيره فهو من متابعته ومودّته ، قال عليه السلام في الزيارة الجامعة : « آتاكم اللّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، طأطأ كلّ شريف لشرفكم ، وبخع كلّ متكبّر لطاعتكم . . . » إلى آخره . قال بعض شرّاحها : طأطأ رأسه إذا طامنه وخفضه . والشرف : العلوّ والمكان العالي الحسّيّ كما في الحديث : « كان يكبّر على شرف من الأرض » « 3 » والمعنويّ ومنه يسمّى الرجل العالي المقام والمكانة شريفا لعلوّ رتبته ، وقد يقال لمن نال شيئا لم ينله بعض أمثاله من الناس حتّى إنّه ليقال لصاحب المال المتموّل والمتملّك شريفا .
وروي في الحديث : « إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه ؛ سئل ما الشريف ؟
هامش
( 1 ) لم أجد إلى الآن ما يدلّ ظاهرا على انحصار الشفاعة لأبي عبد اللّه الحسين عليه السلام سوى ما ورد ضمن حديث الكساء وهو : « . . . السلام عليك يا ولدي ويا شافع أمّتي . . . » فراجع .
( 2 ) احقاق الحقّ 11 : 279 - 265 .
( 3 ) في الكافي 2 : 318 في حديث . . . فقام عيسى عليه السلام بالليل على شرف من الأرض . . . وفي مرآة العقول 10 : 238 . . . قال الشيخ البهائيّ قدّس سرّه : الشرف : المكان العالي ، قيل : ومنه سمّي الشريف شريفا تشبيها للعلوّ المعنويّ بالعلوّ المكانيّ . . . راجع أيضا : « الأربعين » للشيخ البهائيّ رحمه اللّه : 135 .