تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ * وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
« 1 » فإنّ الجمع المحلّى ب « اللام » مفيد للعموم ، فلو أخرجوا من النار لكانوا غائبين عنها . والجواب عن الجميع : أنّ العامّ يخصّص ، ومقتضى الجمع والتوفيق اختصاص الخلود بالكفّار المكذّبين . لا يقال : إنّ مبغضي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ليسوا بالمكذّبين ، فلا وجه للقول بخلودهم في النار . فإنّ الأخبار المتواترة في هذا الباب قد دلّت على التخصيص ؛ كما أنّ الأخبار الدالّة على أنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا يخلّدون في النار ، وأنّهم مغفور لهم بالشفاعة الكبرى مخصّصة أيضا ، مع أنّ المراد ب « الأمّة » : الأمّة الإجابتيّة دون الدعوتيّة ، فالمبغضون لعليّ عليه السلام خارجون عنهم ، لإنكارهم وتكذيبهم الرسول فيما بلّغه من ولاية عليّ عليه السلام . وفي بعض الروايات دلالة على أنّ المخالف إذا لم يكن في قلبه شيء من بغضه لا يخلّد في النار ، بل يدخل الجنّة . فليتأمّل . وروى معاذ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يحشر [ عشرة ] أصناف من أمّتي أشتاتا ؛ قد ميّزهم اللّه تعالى من المسلمين ، وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكّسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت يسحبون عليها ، وبعضهم عمي ، وبعضهم بكم ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلّاة على صدورهم ؛ يسيل القيح من أفواههم ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ،
هامش
( 1 ) الانفطار : 14 - 16 .