تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المنافقين ، بقرينة قوله : قد ميّزهم اللّه من المسلمين « 1 » . وهذا راجع إلى ما سبق أيضا . فتأمّل . وفي قولهم :
بَلى
في جواب قول الخزنة تصديق بإتيان النذير ، واعتراف به ؛ كما صرّحوا به في قولهم :
قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
« 2 » فإنّ الهمزة ليست للاستفهام الحقيقيّ ، بل هي للإنكار الإبطاليّ ، فيقتضي أنّ ما بعدها خبر واقع ، وأنّ مدّعيه كاذب ؛ كما في قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 3 » وقوله :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً . . .
« 4 » إلى آخره . فيلزم ثبوته إن كان منفيّا ، فإنّ هذه الهمزة مفيدة للنفي ، ونفي النفي إثبات ، وكلمة « بلى » مختصّة بالنفي ، فتفيد إبطال ما ولي الهمزة ؛ كما في قوله :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي
« 5 » وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى . . .
« 6 » إلى آخره . وربّما يعبّر عن هذه الهمزة بالاستفهام التقريريّ ؛ بناء على أنّه تقرير بما بعد النفي لا بالمنفي ، ولا مشاحّة فيه ، وإن كان تعبير الأكثر أجدر . والظاهر أنّ قوله :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
« 7 » حكاية عن قول الكفّار في جواب الخزنة ، ففيه دلالة على أنّهم كانوا يعتقدون في الدنيا أنّهم على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 7 : 89 . ( 2 ) الملك : 9 . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) الإسراء : 40 . ( 5 ) التغابن : 7 . ( 6 ) القيامة : 3 - 4 . ( 7 ) الملك : 9 .
تفسير ست سور — صفحة 358 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى