تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
منطلق » ألا ترى أنّه لا فصل بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام ، وغير مصدر به ، ولو كان تعليقا لافترقت الحالتان ؛ كما افترقتا في قولك « علمت أزيد منطلق » و « علمت زيدا منطلقا « 1 » . انتهى . وقال البيضاويّ بعد عبارته المتقدّمة : وليس هذا من باب التعليق ، لأنّه يخلّ به وقوع الجملة خبرا لما لا يعلّق الفعل عنها ؛ بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين « 2 » . انتهى . وكلمة « أيّ » في الآية استفهاميّة معربة بالرفع على الابتدائيّة . وقوله :
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
قد حذف معادله ، وهو : « وأيّكم أسوأ عملا » كما في قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 3 » ؛ أي : والبرد . وفي الاكتفاء بذكر الأحسن عملا إشارة إلى أنّ المقصود الأصليّ من الخلق هو حسن العمل ، ولا تنافي هذه الآية قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » فإنّ العبادة من أحسن العمل ، والقرآن يكشف بعضه عن بعض ، ومدخليّة الحياة في تحسين العمل واضحة ، فإنّ بها يقتدر العبد على الأعمال الصالحة ، وأمّا مدخليّة الموت فإنّ ذكره زاجر للعبيد عن المعاصي ، وموجب لعدم الوثوق بالدنيا الّتي هي أسّ كلّ خطيئة ، ورأس كلّ معصية . وفسّر في العرائس
أَحْسَنُ عَمَلًا
بالّذي يدركه التوفيق فيحييه بالطاعة في الدنيا ، ويبعده عن المعصية .
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 575 . ( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 509 . ( 3 ) النحل : 81 . ( 4 ) الذاريات : 56 .
تفسير ست سور — صفحة 332 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى