تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
« العلم » محذوف بقرينة فعل « البلوى » فالتقدير « ليبلوكم فيعلم أيّكم أحسن عملا » كما صرّح به شيخنا الطبرسي رحمه اللّه « 1 » . وعليه ، ففي الكلام تعليق ، وهو إبطال العمل لفظا خاصّة ، فمحلّ هذه الجملة ؛ أي قوله :
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
نصب ، ولذا ينصب المعطوف عليها ، وهو - أي التعليق في هذا الباب - واجب عند دخول واحد من المعلّقات على الجملة ، وهي « ما » و « لا » و « إن » النافيات ، و « لام » الابتداء والاستفهام . قال السيوطيّ : سواء تقدّمت أداته على المفعول الأوّل نحو « علمت أزيد قائم أم عمرو » أم كان المفعول اسم استفهام نحو
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
أم أضيف إلى ما فيه معنى الاستفهام نحو « علمت أبو من زيد » فإن كان الاستفهام في الثاني نحو « علمت زيدا أبا من هو » ، فالأرجح نصب الأوّل ، لأنّه غير مستفهم به ، ولا مضاف إليه . قاله في شرح الكافية . انتهى . بخلاف الإلغاء ، وهو إبطال العمل لفظا ومحلّا بوقوع الفعل في الوسط ، فإنّه جائز ، وربّما يعدّ من المعلّقات « لعلّ » و « لو » . قال الطبرسيّ : وارتفع « أيّ » بالابتداء ، وإنّما لم يعمل فيه ما قبله لأنّه على أصل الاستفهام « 2 » . انتهى . وأمّا على الأوّل فلا تعليق ، قال في الكشّاف بعد ذكر ما تقدّم من العبارة : فإن قلت أتسمّي هذا تعليقا ؟ قلت : لا ، إنّما التعليق أن توقع بعد ما يسدّ مسدّ المفعولين جميعا ؛ كقولك : « علمت أيّهما عمرو ، وعلمت أزيد
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 407 . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 407 .