تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أن قال - ومن لا يعتبر بالموت ، وقلّة حيلته ، وكثرة عجزه ، وطول مقامه في القبر ، وتحيّره في القيامة ، فلا خير فيه . . . « 1 » إلى آخره . ولمّا كانت الآية مسوقة للترغيب على الطاعة ، والترهيب عن المعصية والمخالفة ، ختمها باسمي « العزيز » و « الغفور » لدلالة الأوّل على أنّه الغالب الّذي لا يعجزه من خالف أمره ونهيه ، فلا ينقص من ملكه إساءة المسئ ، وكفر الكافر ، والثاني على أنّه لا ينبغي للعاصي أن ييأس من روحه ورحمته ، فإنّه غفّار لمن تاب وعمل صالحا . وفي العرائس : عن سهل أنّه قال في قوله تعالى :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
الممتنع في ملكه ، الغفور يستره بجوده .
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
ويحتمل في ما قدّمناه وكونه نعتا للغفور ومبتدأ خبره ما ترى . وفيه أيضا برهان على كمال قدرته ، وإشارة إلى بعض آثار نافذ مشيّته . وفي قوله
خَلَقَ
ردّ على من زعم من الفلاسفة أنّ الأفلاك وأجرامها قديمة أزليّة بالذات والصفات ؛ كأرسطو ، وأبي نصر الفارابيّ ، ومن زعم أنّها قديمة الذات محدثة الصفات كتاليس الملطيّ ، وانكساغورس ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وجميع فرق الثنويّة ، فإنّ الخلق معناه الاختراع ، ويلزمه الحدوث ؛ وعليه المسلمون كافّة ، بل جميع أهل الملل إلّا بعض المجوس . وهذا مذهب أفلاطون على ما حكي عنه .
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : 171 .