أمير المؤمنين ، أي أنا أطعمهم بالعلم . ف « أمير » صيغة متكلّم من « مار ، يمير » كباع يبيع .
وفي « الكشّاف » : روي أنّ أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فقاموا إليه ، خشوا أن يسبقوا إليه ، فما بقي معه إلّا يسير - قيل : ثمانية ، وأحد عشر ، واثنا عشر ، وأربعون - فقال عليه السلام : والّذي نفس محمّد بيده ! لو خرجوا جميعا لأضرم اللّه عليهم الوادي نارا ، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ، فهو المراد ب « اللهو » « 1 » .
وعن قتادة : فعلوا ذلك ثلاث مرّات في كلّ مقدم عير « 2 » . انتهى .
وفي رواية جابر بن عبد اللّه : أقبلت عير ونحن نصلّي مع رسول اللّه فانفضّ الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم ، فنزلت الآية « 3 » .
وفي « تفسير البيضاويّ » : والترديد أي بين اللهو والتجارة بكلمة « أو » للدلالة على أنّ منهم من انفضّ بمجرّد سماع الطبل ورؤيته « 4 » . انتهى .
قوله « قائما » أي على المنبر حال الخطبة والوعظ ، ويستفاد منه وجوب القيام في هذه الخطبة واشتراطه فيها ، قال العلّامة في التذكرة : الثالث - أي من شروط الخطبة - : قيام الخطيب حال خطبته عند علمائنا أجمع . وبه قال الشافعيّ ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خطب قائما ، فيجب متابعته ، ولقول
هامش
( 1 و 2 ) الكشّاف 4 : 536 - 537 .
( 3 ) بحار الأنوار 22 : 59 .
( 4 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 493 .