أي تفرّقوا عنك خارجين إليها ، وقيل : مالوا إليها « 1 » . انتهى .
وبكلّ ذلك فسّر قوله :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 2 » والضمير المجرور راجع إلى « التجارة » .
وعن ابن مسعود : أنّه قرأ « إليهما » بالتثنية .
وعلى الآية على القراءة المشهورة سؤال عن وجه اختصاص « التجارة » بردّ الضمير إليها ، وأجاب عنه الطبرسيّ رحمه اللّه بقوله : لأنّها كانت أهمّ إليهم ، وهم بها أسرّ من الطبل ، لأنّ الطبل إنّما دلّ على التجارة . عن الفرّاء .
وقيل : عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به ، وكأنّه على حذف ، والمعنى :
وإذا رأوا تجارة انفضّوا إليها ، وإذا رأوا لهوا انفضّوا إليه ، فحذف « إليه » لأنّ « إليها » يدلّ عليه « 3 » . انتهى .
قال المحقّق النراقيّ رحمه اللّه في « المشكلات » : ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 4 » فإنّ المذكور شيئان هما « الذهب » و « الفضّة » وأعيد الضمير إلى واحد منهما ، والحقّ أنّه عائد إلى الفضّة ، لمكان « التاء » لأنّها أقرب ، أو لأنّها أكثر وجودا في أيدي الناس ، ويمكن أنّ يقال : إنّ الضمير عائد إلى المكنوز وهو يعمّ الدراهم والدنانير وسائر الأموال .
ثمّ النكتة في إعادة الضمير في الآية إلى « التجارة » دون « اللهو » مع أنّها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 436 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 436 .
( 4 ) التوبة : 34 .