تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أبعد ، ومؤنّث أيضا هي أنّ التجارة أجذب لقلوب العباد عن طاعة اللّه [ من اللهو ] ؛ بدليل أنّ المشتغلين بها أكثر من المشتغلين باللّهو ، ولأنّها أكثر نفعا من اللهو ، ولأنّها كانت أصلا واللهو تبعا ، لأنّهم كانوا يضربون بالطبل عند قدومها « 1 » . انتهى . والحاصل : أنّ اهتمامهم بالتجارة كان أكثر من اهتمامهم باللهو ، ولذا خصّت بردّ الضمير إليها ، بل في ذلك إيماء إلى أنّ اللهو ليس ممّا يعتدّ به ، ويعتني بذكره ، بل المقصود الأصليّ هو التجارة . وكيف كان ففي « تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ رحمه اللّه » قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي بالناس يوم الجمعة ودخلت ميرة وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي ، فترك الناس الصلاة ومرّوا ينظرون إليهم ، فأنزل اللّه قوله :
وَإِذا رَأَوْا . . .
« 2 » إلى آخره . والميرة بكسر « الميم » وسكون « الياء » : طعام يمتاره الإنسان ، أي : يجلبه من بلد إلى بلد ، يقال : مار القوم : إذا أتاهم بالطعام . ومنه قوله تعالى :
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
« 3 » . وفي الحديث : سمّي أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه يميرهم العلم « 4 » . والمراد أنّ هذا الاسم كان في الأصل حكاية عن قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) مشكلات العلوم : 253 - 254 . ( 2 ) تفسير القمّيّ 2 : 367 . ( 3 ) يوسف : 65 . ( 4 ) الكافي 1 : 412 .