التزكية ، والغايات متقدّمة في الذهن ، متأخّرة في الخارج ؛ كما في السرير وجلوس السلطان عليه ، ولذا قد تتقدّم الغاية في مقام الذكر واللفظ نظرا إلى تقدّمها في الوجود الذهنيّ ، وقد تؤخّر نظرا إلى الوجود الخارجيّ .
وثانيا : إنّ العلم المسبوق بالتزكية هو علم المكاشفة دون علم المعاملة المسمّى بالعلم الرسميّ ، فإنّ غير المتذكّى أيضا يحصّله بالكسب والتعلّم كسائر المكاسب ، وربّما يحصل له بعد تعلّمه والعمل به حظّ التزكية بعون اللّه وتوفيقه فتدبّر .
والمراد ب
الْكِتابَ
ظاهر القرآن وقشره وب
الْحِكْمَةَ
حقائقه وبواطنه الّتي لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم .
ويحتمل أن يراد ب « الكتاب » الكتابة وعلم الخطّ كما يرشد إليه بعض الروايات المتقدّمة في تفسير « الأمّي » و « بالحكمة » قراءة القرآن ، وقد أطلق تعالى « الحكيم » عليه في مواضع من التنزيل كما في قوله :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
« 1 » وغيره لاشتماله على الحكمة كما لا يخفى ، أو على المحكمات من الآيات .
وقيل : المراد ب « الكتاب » القرآن ، وب « الحكمة » السنّة النبويّة بالمعنى الأعمّ .
وقيل : المراد ب « الكتاب » الفرائض والواجبات ، وب « الحكمة » السنن والآداب .
هامش
( 1 ) يس : 1 - 2 .