مختلفة من مصداق واحد ، والدليل على الاتّحاد أنّه لولاه لزم خلوّه تعالى في مقام الذات عن جميع الكمالات ، وقد عرفت أنّه تعالى مستجمع في مرتبة ذاته لجميعها ، فالقول بالزيادة كما عن الأشاعرة شطط من الكلام .
وثانيها : الإضافيّة المحضة كقادريّته وعالميّته وخالقيّته ونحوها من النسب الاعتباريّة ، وهذه ليست بعين الذات وإلّا لزم كون الذات نسبة اعتباريّة لا وجود لها في الخارج ، تعالى [ اللّه ] عن ذلك علوّا كبيرا .
وثالثها : الحقيقيّة ذات الإضافة كعلمه بما سواه من الأشياء وقدرته على جميع الممكنات ، وهذه أيضا عين ذاته ، ولا تضرّ الإضافة فإنّها إشراقيّة ، قيل : أي إشراق الحقّ ومرتبة ظهوره ، فتفطّن .
وكيف كان فلنرجع إلى تفسير هذه الأسماء ، أمّا « القدّوس » فقد عرفت معناه ، وأمّا « الملك » بفتح الميم وكسر اللام فهو القادر على تصريف الأشياء من الملك بالضمّ وهو السلطنة ، ومنه قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمْ
« أي آل إبراهيم »
مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » وقوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 2 » وبمعناه « المليك » في قوله :
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 3 » وهو أمدح من « المالك » بوجوه شتّى ، ولذا رجّح كثير قراءته في سورة « الفاتحة » على قراءة « مالك » وصرّح الكفعميّ رحمه اللّه في « الرسالة الواضحة في تفسير سورة الفاتحة » بأنّ الملك من صفات الذات ، بخلاف المالك فإنّه من صفات الأفعال ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) آل عمران : 26 .
( 3 ) القمر : 55 .