تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تعالى :
الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 1 » وإن كان ظاهره الوصف والنعت التعليل للمقالة السابقة والبرهان عليها ، ضرورة أنّ المتّصف بهذه الصفات العليا المتّسم بهذه الأسماء الحسنى ، مستحق بذاته للتسبيح والتقديس ، بل التعبير بلفظة الجلالة كاف لصدق هذه المقالة ، فإنّها اسم للذات المستجمعة لجميع الصفات الكماليّة : من الجماليّة والجلاليّة المقدّسة عن تمام النقائص الإمكانيّة ، وقد فصّلنا ذلك مع سائر ما يتعلّق بهذه اللفظة في تفسير سورة « الفاتحة » . قال بعض العارفين : وأمّا كلمة « اللّه » فإنّه اسم الجمع لا ينكشف إلّا لأهل الجمع ، وكلّ اسم يتعلّق بصفة من صفاته إلّا « اللّه » فإنّه يتعلّق بذاته وجميع صفاته ، ولأجل ذلك هو اسم الجمع ، أخبر الحقّ عن نفسه باسمه « اللّه » ، فما يعرفه إلّا هو ولا يتكلّم به إلّا هو ، لأنّ « الألف » إشارة إلى الأنانيّة والوحدانيّة ، ولا سبيل للخلق إلى معرفتها إلّا الحقّ تعالى شأنه ، وفي اسمه « اللّه » « لأمان » الأولى إشارة إلى الجمال ، والثانية إشارة إلى الجلال ، والصفتان لا يعرفهما إلّا صاحب الصفات و « الهاء » إشارة إلى هويّته ، وهويّته لا يعرفها إلّا هو ، و [ الخلق ] « 2 » معزولون عن حقائقه ، محتجبون بحروفه عن معرفته ، وب « الألف » تجلّى الحقّ من أنانيّته لقلوب الموحّدين . . . « 3 » وب « اللام » الأولى تجلّى الحقّ من أزليّته لأرواح العارفين فانفردوا بانفراده ، وب « اللام » الثانية تجلّى الحقّ
هامش
( 1 ) الجمعة : 1 . ( 2 ) في الأصل : الحقّ . ( 3 ) في الأصل كلمة غير مقروءة .