تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
من جمال مشاهدته لأسرار المحبّين فغاروا في بحار حبّه ، وب « الهاء » تجلّى الحقّ من هويّته لفؤاد المقرّبين فتاهوا في بيداء التحيّر من سطوات عظمته . انتهى . ثمّ ليعلم أنّ هذه الأسماء المباركات ما عدا الثانية من أسماء الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة الّتي هي عين ذاته ، وأمّا هي وإن كانت كذلك في بادئ النظر إلّا أنّها في دقيق النظر كالسبّوحيّة ، من الصفات السلبيّة بالمعنى الأعمّ ، فإنّها على ما صرّح بعض الفحول أعمّ ممّا ينتطق فيها بحرف السلب ، مثل قولهم : إنّه تعالى ليس بجسم ، أوليس بجوهر ، أوليس بعرض ، أو لم ينتطق به ، بل عبّر فيها بما يرجع إلى السلب من اللفظ البسيط كالقدّوس والسبّوح ، فإنّ معناها كما عرفت أنّه تعالى منزّه ومبعّد عن النقائص ، فهما بمنزلة قولهم : إنّه تعالى ليس بجسم ، وليس له شريك ، إلى غير ذلك . وهذا نظير أن تقول : زيد أمّيّ ، فإنّه راجع إلى قولك : زيد ليس بكاتب ، فتأمّل . وليعلم أنّ صفاته تعالى إمّا سلبيّة ، وإمّا ثبوتيّة ، وتسمّى الأولى ب « الجلاليّة » و « القهريّة » و « التنزيهيّة » ومرجعها إلى سلب النقائص كلّها عنه تعالى ، وهذه ليست بعين الذات قطعا ، فإنّ السلب عدم فلا يتطرّق فيما هو كلّ الوجود ، والثانية ب « الجماليّة » و « اللطفيّة » و « الإكراميّة » وهذه على أقسام ثلاثة : أحدها : الحقيقيّة المحضة المجرّدة عن الإضافة إلى غيره تعالى كحياته تعالى وعلمه بذاته ، وهذه عين ذاته مصداقا وإن اختلفت مفهوما واعتبارا ، وهذا الاختلاف لا يوجب التعدّد في الذات ضرورة جواز انتزاع مفاهيم