عرف الحقّ أو عرفه بزعمه بريّا عن العالم وعريّا عنه فما عرفه ولا عرفه . . .
إلى آخره .
وذلك هو مذهب أكثر الصوفيّة المحجوبة عن نور الحقّ .
وحاصل المعنى على ذلك أنّ اللّه خلق العالم صورة ذاته ، فذاته حقيقة العالم ، وظاهر العالم صورة الحقّ ، وباطنه الحقّ ، وهو وجه كلّ شيء ، فلا يفنى كما تفنى صورته ؛ كما قال :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » أي حقيقة كلّ شيء .
وقال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 2 » .
فمتعلّق الفناء الصورة ، والبقاء الوجه الّذي هو الحقيقة ، فإنّ الأوّل حادث كثيف ، والثاني قديم لطيف ؛ كما قيل : إنّ اللّه لطف نفسه فسمّاه حقّا وكسفه فسمّاه خلقا .
فما الخلق في التمثال إلّا كثلجة * وأنت لها الماء الّذي هو نابع خدايى ليك در صورت نمودار * خدايى اين حجاب از پيش بردار چرا در صورت خود مبتلايى * چو صورت برفكندى خود خدايى فقال أتدري من أنا قلت أنت يا * مناي أنا إذ كنت أنت حقيقتي فقال كذاك الأمر لكنّما إذا * تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي تكثّرت الأشياء والكلّ واحد * صفات وذات ضمّتا في هويّة
هامش
( 1 ) القصص : 88 .
( 2 ) الرحمن : 26 - 27 .