تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الغرض ، لأنّ أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض على المذهب الصحيح ، وليس الغرض علّة لفاعليّة الفاعل ، فإنّه عبارة عن الحكم والمصالح الّتي تشتمل عليها الأفعال ممّا يجده العقل ، ويصير به الفعل حسنا أو قبيحا . ويمكن استفادة الغرض من قوله :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
حيث فسّرنا « السميع » و « البصير » بما يستلزم المعرفة الحقّانيّة . وفي « الفاء » المفيدة للتعقيب إشعار بذلك ؛ ضرورة أنّ الغاية للفعل لا تتحقّق إلّا بعد ذلك الفعل . وهذا هو الوجه في تسميتها غاية ، لأنّ الغاية هي النهاية ؛ كما لا يخفى . البارقة العاشرة : لا بأس بالإشارة إلى معنى الحديث المشهور من : أنّ اللّه تعالى خلق آدم على صورته « 1 » . فنقول : المحتمل فيه وجوه ؛ منها : أنّ الكناية راجعة إلى الجلالة ، والإضافة للتشريف ؛ كما في قولهم « بيت اللّه » أي لا ينبغي أن يقبّح على صورة أبدعها واختارها لآدم ؛ إذ لا يفعل اللّه فعلا ، ولا يبدع صنعا إلّا وهو حسن ، فكيف يقبّح على فعله ؟ ويدلّ على ذلك صدر الحديث ، ومنه يظهر أنّ المراد ب « آدم » الجنس لا « آدم » الصفيّ عليه السلام . والمناقشة بأنّ جميع الصور من فعل اللّه فلا فائدة في التخصيص ، يدفعها ما مرّ من أنّ الإضافة تدلّ على التشريف ، ولا ريب في شرافة نوع البشر على غيره ، وأنّ ذلك لقضيّة المقام ؛ كما يعرف من صدر الخبر . ومنها : أنّ المراد ب « الصورة » الصفة ، وب « آدم » الجنس ، ليكون فيه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 134 .