تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ينبغي أن يفسّر الحديث . وفسّره بعض بأنّ المراد الإشارة إلى غموض درك حقيقة النفس . وهو حسن أيضا ؛ كما لا يخفى . ومنها : أنّ المراد ب « آدم » الإنسان الكبير ، وهو العالم كلّه ، فإنّ مجموع الفلكيّات والعنصريّات - على ما ذكره جماعة من الحكماء - كبدن واحد ، والعقل الأوّل روحه ، والنفس الكلّيّة قلبه ، وروحانيّات الكواكب كلّها قواه . ألا ترى إلى المحكيّ عن الشيخ المقتول شهاب الدين السهرورديّ في « التلويحات » حيث قال : الحكماء أخذوا العالم حيوانا واحدا سمّوا جسمه الجسم الكلّ ، له نفس واحدة ناطقة هي مجموع النفوس ، وعقل واحد هو مجموع العقول ، وسمّوا مجموع النفوس نفس الكلّ ، ومجموع العقول عقل الكلّ . . . إلى آخره . وب « الصورة » مقابل الحقيقة المكنونة ، ليكون إشارة إلى أنّ اللّه تعالى عين كلّ شيء وحقيقته ، وأنّ العالم صورته ؛ كما قال محيي الدين في الفصّ الهوديّ من « الفصوص » : العالم صورة الحقّ ، وهو روح العالم المدبّر له ، فهو الإنسان الكبير . . . إلى آخره . وقال أيضا في الفصّ النوحيّ : إنّ للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصّا ، فهو الظاهر في كلّ مفهوم ، وهو الباطن عن كلّ فهم ، إلّا عن فهم من قال إنّ العالم صورته وهويّته . . . إلى آخره . وقال مؤيّد الدين في شرح الفصوص : من عرف شيئا من العالم وعرفه عريّا عن الحقّ فما عرفه ، ولا عرفه على ما هو عليه ، وكذلك بالعكس من