تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لأنّه موقوف على أنّ النفس الناطقة المجرّدة للإنسان فقط ، ولا دليل لهم على ذلك ، ولا شعور لهم بأنّ الحيوانات ليس لها إدراك الكلّيّات . . . إلى آخره . وقد قال أبو عليّ مثل ذلك ، بل أصرح . وقيل : إنّ الحيوانات تشاهد ما لا يشاهده الإنسان فيمنعها ذلك عن التكلّم ، فلو أنّ إنسانا شاهد مثل ما تشاهده لما قدر على أن يتكلّم . ويدلّ على ذلك ما قاله محيي الدين الأعرابيّ في الفصوص : لمّا أقامني اللّه في هذا المقام تحقّقت بحيوانيّتي تحقّقا كلّيّا وكنت أرى وأريد أن أنطق بما أشاهده فلا أستطيع . . . إلى آخره . أقول : الحقّ المستفاد من الآية الشريفة :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 1 » وغير ذلك ممّا يدلّ على شرف الإنسان هو ما ذكرناه من اختصاص الإنسان بتلك النفس دون غيره ، والآيات الدالّة على أنّه ما من شيء إلّا وهو يسبّح بحمده ، مؤوّلة بتأويلات وجيهة ذكرناها في « تفسيرنا على سورة الجمعة » ويدلّ على ذلك بعض الأخبار الواردة في « الروح » وهي في « الكافي » وغيره مذكورة . التاسعة : قد استفاد بعض العارفين من الآيتين ما تقرّر في الحكمة من أنّ لكلّ حادث مركّب خمسة مباد : العدم ، والفاعل ، والغاية ، والصورة ، والمادّة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .