تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فالعدم السابق من قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
. والفاعل من قوله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
. والمادّة من قوله :
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
. والغاية من قوله :
نَبْتَلِيهِ
. والصورة من قوله :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
. أقول : لا ريب في أنّ استفادة العدم من الآية موقوفة على التفسير المشهور ، وأمّا على بعض ما فسّرناه فلا يمكن استفادته من الآية الأولى . نعم يمكن استفادته من قوله :
إِنَّا خَلَقْنَا
فإنّ الخلق هو الإبداع والاختراع المرادف للإحداث ، وهو مستلزم للمسبوقيّة بالعدم ، وهي مأخوذة في مفهوم الحدوث ، كما أنّ عدمها مأخوذ في مفهوم القدم على التفصيل المقرّر في مقامه ، وذلك لا ينافي ما قرّرناه من قدم الماهيّات ، فإنّ متعلّق الإحداث هو الوجود المسبوق بالعدم لا الماهيّات ، وقد مرّ التفصيل فيما قبل . وفي جعله الابتلاء غاية للخلق نظر من وجهين : الأوّل : إنّ العلّة الغائيّة على ما هو المقرّر في الحكمة هي الّتي يفعل الفاعل لأجلها ، فهي العلّة لفاعليّة الفاعل ، أو المعنى الّذي لأجله تحصل الصورة في المادّة . ولا يخفى أنّ العلّة الغائيّة لخلق الإنسان ما كانت ابتلاءه بالتكاليف ، بل كانت هي المعرفة بالحقّ الحاصلة له على أداء التكاليف من العبادة والطاعة الموصلة له إلى جنّات قرب الحقّ ، وبساتين جذبه . فأوّل الغايات لخلقه هي المعرفة ، وغاية الغايات هي القرب بالحقّ ، والفوز بمعارج الصدق .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 53 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى