تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أو نقول لمّا رجعنا إلى الفطرة السليمة وجدنا أنّ ما استوى الوجود والعدم بالنسبة إليه لا يرجّح أحدهما على الآخر إلّا لمرجّح . وهذا يقتضي الجبر ، ونجد تفرقة ضروريّة بين حركات الإنسان وسكناته وحركات الجمادات والحركات الاضطراريّة ، وذلك يقتضي مذهب الاعتزال ، فلذلك وقعت هذه الشبهة في حيّز الإشكال . ولكنّ هذه المسألة عندي في غاية الاستنارة والسطوع إذا لوحظت المبادئ ورتّبت المقدّمات ، فإنّ مبدأ الكلّ لو لم يكن قادرا على كلّ الممكنات وخرج شيء من الأشياء عن علمه وقدرته وتأثيره وإيجاده بواسطة أو غير واسطة لم يصلح لكونه مبدأ للكلّ ، فالهداية والضلال ، والإيمان والكفر ، والخير والشرّ ، والنفع والضرر ، وسائر المتقابلات كلّها منتهية إلى قدرته وتأثيره وعلمه وإرادته ، والآيات ناطقة بصحّة هذه القضيّة ؛ كقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » و
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 2 »
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » فهذه القضيّة مطابقة للعقل والنقل . بقي الجواب عن اعتراضات المخالف ، أمّا حكاية التنزيه عن الظلم والقبائح فأقول : لا ريب أنّه تعالى منزّه عن جميع القبائح ، لكن لا بالوجه الّذي يذكره المخالف ، ويلزم منه النقض من جهة أخرى ، وهو الخلل في مبدئيّته للكلّ ،
هامش
( 1 ) النحل : 9 . ( 2 ) السجدة : 13 . ( 3 ) النساء : 78 .