وغاية ذلك إلزام الحجّة وإقامة البيّنة عليهم ظاهرا
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 1 »
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
« 2 » إلى آخره .
فهم في أصل الخلقة ناقصون أشقياء .
وهذا المعنى ربّما لا يظهر لهم أيضا لغاية نقصانهم ، كما أنّ الأكمه ربّما لا يصدّق النيّر ولا يعرف أنّ التقصير والنقصان منه ، وأنّ سائر الشرائط من محاذاة المرئيّ وظهور النيّر موجود ، وإنّما يعرف نقصانهم أصحاب الأبصار .
وأمّا التفرقة الضروريّة بين الحركات الاختياريّة والاضطراريّة كالرعشة مثلا فأقول :
لا ريب أنّ للإنسان إرادات وقوى بها يتمّ حصول الملائم ، واجتناب المنافي ، إلّا أنّ تلك الإرادات والقوى مستندة إلى اللّه ، فكأنّه لا اختيار ، والتفرقة المذكورة سببها أنّه ليس في الرعشة الداعية في الحركة . انتهى .
وأورد عليه بأنّه لا يلزم من كون التنزيه عن القبائح على الوجه الّذي ذكره المخالف ، وهو أن يكون أفعال العباد مخلوقا لهم خلل في مبدئيّته تعالى للكلّ ، فإنّ مبدئيّته للكلّ حسب ما قرّره أعمّ من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة . وهذا لا ينافي ذلك ، والملازمة المدلولة بقوله « فلو لا القهر لم يتحقّق اللطف » ممنوعة .
هامش
( 1 ) النساء : 165 .
( 2 ) طه : 134 .