أنّه هو خالق القوى والقدر ، فلا كلام لعدم استلزامه الجبر على ما ستعرفه إن شاء اللّه .
وكذا ما ذكره من أنّ اللّه ألقى في وهمه صورة الملائم .
فإن أراد أنّه تعالى ألقى فيه إجبارا بمعنى أنّ العبد ما كان طالبا لها سائلا عنها بلسان الاستعداد فغير مسلّم قطعا ، لشهادة العقل والنقل على خلافه .
وإن أراد أنّه تعالى ألقى فيه هذه الصورة بعد كون العبد مستعدّا لها بالاستعداد الأزليّ ، سائلا عنها بلسان قضيّة الماهيّة القديمة فمسلّم ، ولا يلزم حينئذ جبر وظلم من اللّه .
كيف وذلك من قضيّة استعداده ، فلو لم يلقها اللّه تعالى في وهمه لما كان عادلا ؛ إذ العدل الإلهيّ عبارة عن إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وستعرف التفصيل إن شاء اللّه .
وما ذكره في دفع الشبهة مأخوذ من كلام الصوفيّة ، وهو إنّما يستقيم على القول بقدم الماهيّات ، وبدونه تتطرّق المناقشة وترجع الشبهة ويتوجّه السؤال الّذي زعمه مضمحلّا عند التحقيق ، وسننبّهك على دفع الشبهة بهذا القول إن شاء اللّه .
وقريب ممّا ذكره ما حكى أبو عليّ الحسينيّ رحمه اللّه في الرسالة عن نظام الدين النيسابوريّ أنّه قال في تفسيره : إنّ إثبات الإله يلجئ إلى القول بالجبر ، لأنّ الفاعليّة لو لم تتوقّف على الداعية لزم وقوع الممكن من غير مرجّح ، وإثبات الرسول يلجئ إلى القول بالعدل ، لأنّه لو لم يقدر العبد على الفعل فأيّ فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب ؟ !
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 326
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٣٢٦