فكما أنّ اسم الهادي متجلّي في مجالي نشأة المؤمنين والأبرار ، كذلك المضلّ مظهر في مظاهر المشركين والكفّار . واعتبار ذلك في جميع الأسماء يكشف عليك لمعة من لمعات أنوار الحقيقة ، ويهدي إلى شمعة من نفحات الأسرار الدقيقة .
والسؤال بأنّه لم صار هذا مظهرا لهذا الاسم ، وذلك للاسم الآخر مضمحلّ عند التحقيق ، فإنّه لو كان هذا مظهرا لهذا الاسم كان هذا ذاك .
انتهى .
أقول : ما ذكره من أنّ الأفعال الاختياريّة للعبد مستندة إلى أمور ليس شيء منها بقدرته واختياره ينكر عليه إن أراد به أنّه لا قدرة للعبد أصلا ، أو لا تأثير لها ، بل هو مجبور مضطرّ في عمله ، مقسور في فعله ، مجري عليه قضاء اللّه وقدره بحيث لا يمكّن نفسه من شيء أصلا ، فإنّ ذلك هو مذهب القدريّة الملعونة على لسان سبعين نبيّا .
وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لرجل قدم عليه من فارس :
أخبرني بأعجب شيء رأيت ؟ فقال : رأيت أقواما ينكحون امّهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاء اللّه عليها وقدره ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : سيكون في آخر امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس امّتي « 1 » . انتهى .
ورواية أصبغ بن نباتة في ذلك الباب مشهورة ، فلا حاجة إلى ذكرها .
وإن أراد أنّ الممكنات كلّها راجعة إلى الحقّ فهو المبدأ الأعلى ؛ بمعنى
هامش
( 1 ) الطرائف 2 : 344 .