طالب إمام امّتي ، وخليفتي عليهم بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، والّذي بعثني بالحقّ بشيرا إنّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر « 1 » .
فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ فقال : يا رسول اللّه ، وللقائم من ولدك غيبة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : إي وربّي ،
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
« 2 » .
يا جابر ، إنّ هذا الأمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، مطويّ عن عباده ، وإيّاك والشكّ في أمر اللّه . . . « 3 » إلى آخره .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله
وَيَذَرُونَ
عدم انتظارهم لقدومه وظهوره ، وذلك لعدم اشتغالهم إلّا بالمشاغل الدنيويّة ، وهو موجب للتنافر من المعارف الحقّة ، والحكم الإلهيّة .
وأمّا المؤمنون الموحّدون فلا يزالون منتظرين له ، جاهدين في سبيل محبّته كما ينتظر العاشق قدوم معشوقه ، ويجهد في تحصيل ما هو المحبوب عنده .
وقد ذكر في الفصل الحادي والثمانين من كتاب « مار متّى » أنّه قال المسيح عليه السلام : تشبه ملكوت السماوات عشر عذاري أخذن مصابيحهنّ وخرجن للقاء العريس ، خمس منهنّ جاهلات ، وخمس
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة 1 : 287 .
( 2 ) آل عمران : 141 .
( 3 ) كشف الغمّة 2 : 521 ، كمال الدين وتمام النعمة 1 : 287 .