الطيّب ، ويمحّص الكافر من المؤمن ؛ كما قال :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 1 » .
فكيف لا يكون ثقيلا شديدا ، وقد أخبر الأنبياء السابقون عن شدّته وثقله ، وأنّه يوم عسير على الكافرين غير يسير .
أو ما طالعت كتاب « مار متّى » كيف ذكر في الفصل الأربعين منه أنّ المسيح عليه السلام قال : تشبه ملكوت السماوات شبكة ألقيت في البحر ، فجمعت من كلّ جنس ؛ كلّما امتلأت أطلعوها إلى الشاطئ فجلسوا وجمعوا الخيار في الأوعية ، والشرار رموه خارجا ، هكذا يكون في انقضاء هذا الزمان ، تخرج الملائكة ويميّزون الأشرار من وسط الصدّيقين ، ويلقونهم في أتون النار ، هنالك يكون البكاء ، وهرير الأسنان .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : واللّه لتكسرنّ كسر الزجاج ، وإنّ الزجاج يعاد فيعود كما كان ، واللّه لتكسرنّ كسر الفخّار ، وإنّ الفخّار لا يعود كما كان ، واللّه لتميّزنّ ، واللّه لتمحّصنّ ، واللّه لتغربلنّ كما يغربل الزوان من القمح « 2 » .
وقال عليه السلام : يا منصور ، إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلّا بعد أياس ، لا واللّه حتّى تميّزوا ، لا واللّه حتّى تمحّصوا ، لا واللّه حتّى يشقى ويسعد من يسعد « 3 » .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 2 - 3 .
( 2 ) الغيبة ، للطوسيّ : 340 .
( 3 ) الكافي 1 : 370 .