تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فأطعمناك ، أو عطشان فسقيناك ، ومتى رأيناك غريبا فآويناك ، أو عريان فكسوناك ، أو متى رأيناك مريضا أو محبوسا فأتينا إليك ؟ ! فيجيب الملك ويقول لهم : الحقّ أقول لكم ، إنّ الّذي فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتم . حينئذ يقول للّذين عن يساره : اذهبوا عنّي يا ملاعين إلى النار المؤبّدة المعدّة لإبليس وجنوده ، جعت فلم تطعموني ، وعطشت فلم تسقوني ، وغريبا كنت فلم تؤووني ، وعريان فلم تكسوني ، ومريضا ومحبوسا فلم تزوروني . حينئذ يجيبون ويقولون : يا ربّ ، متى رأيناك جائعا أو عطشان أو غريبا أو عريان أو مريضا أو محبوسا فلم نخدمك . حينئذ يجيب ويقول لهم : الحقّ أقول لكم ، إذا لم تفعلوا بأحد هؤلاء الصغار فلا بي فعلتم ، فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم ، والصدّيقون إلى الحياة الأبديّة . قال اللّه تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
« 1 » . أقول : لمّا أشار تعالى إلى أنّ هؤلاء لقد حجبوا عن فيوضات القدس ، وتياسروا عن مقامات الأنس بمعصية اللّه ورسوله وأولي الأمر من آله فاختاروا الحياة الدنيا الفانية ، على الحياة الآخرة الباقية ، وآثروا اللذّة العاجلة على اللذّة الآجلة ، فاجترءوا على اللّه بمخالفته في أوامره ونواهيه ، وبترك
هامش
( 1 ) الإنسان : 28 .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 285 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى