تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الغيريّة ، والمحبّة للشئونات العرضيّة ، تصدم الروح حينئذ لكثرة اشتغاله بالأمور الدنيويّة ، وتعلّقه باللذّات الحسّيّة ، فكلّما كثر تعلّقه تكثر صدمته وتألّمه . والكافر المعرض عن الحقّ بالكلّيّة متعلّق بجميع ما سوى اللّه ، فلا يكون يوم أثقل عليه من ذلك اليوم ، وحين أصعب عليه من ذلك الحين ؛ بخلاف المؤمن الموحّد المعرض عن التعلّقات الغيريّة ، فإنّه حينئذ يلتذّ بما يترتّب على أمره ؛ حيث يرى بدنه حاجبا عن إدراك اللذّات العقليّة ؛ على التفصيل المذكور . وفي المقام مقالات كثيرة يمنعني عنها ضيق الوقت ، وكلال الحال . الثالثة : المراد بقوله :
وَيَذَرُونَ . . .
إلى آخره أنّهم معرضون عن العمل لذلك اليوم ، ذاهلون عن شدائده ، وذلك - أي إعراضهم بالكلّيّة - هو معنى عدم إيمانهم بذلك اليوم ، فإنّ المؤمن به يخاف أهواله وشدائده ، فيسعى في أمر يخلّصه منها ، وهو الطاعات والعبادات الشرعيّة كما قال :
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
بخلاف الكافر ، فإنّه لفرط جهله وشقاوته لا يعتقد بذلك اليوم ، بل لا يلتفت إلى ذكره أصلا إلّا على سبيل الإنكار والاستهزاء ؛ كما قال :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ * يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ * فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لا وَزَرَ * إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
« 1 » إلى
هامش
( 1 ) القيامة : 5 - 13 .